ابن حمدون
302
التذكرة الحمدونية
يقول هذا مع قوله في معنى مثله : [ من الوافر ] إذا قامت لمشيتها تثنّت كأنّ عظامها من خيزران ومع قوله في الفخر : [ من الطويل ] كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ومع قوله : إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه وقال له خلاد : إنّك لتجيء بالشيء المهجّن المتفاوت ، قال : وما ذاك ؟ قال : بينما تقول شعرا تثير به النقع وتخلع القلوب مثل قولك : [ من الطويل ] إذا ما غضبنا غضبة مضريّة هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما إذا ما أعرنا سيّدنا من قبيلة ذرى منبر صلى علينا وسلَّما على أن بيتي بشّار منقولان ، فالأول أنشده أبو هلال العسكري للقحيف وأوّله : [ من الطويل ] إذا ما فتكنا فتكة مضرية هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما والثاني هو بيت جرير بعينه : [ من الطويل ] منابر ملك كلَّها مضرية يصلَّي علينا من أعرناه منبرا إلى أن تقول : [ من الهزج ] ربابة ربّة البيت تصبّ الخلّ في الزيت لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت فقال : لكلّ شيء وجه وموضع ؛ فالقول الأوّل جدّ ، وهذا قلته في ربابة جاريتي ، وأنا لا آكل البيض من السوق ، وربابة هذه لها عشر دجاجات