ابن حمدون
297
التذكرة الحمدونية
وهو من قصيدة له مشهورة أجاد فيها وأحسن كلّ الإحسان ، ولم تمنعه قدرته على ذلك الإحسان من الشّره إلى ما ليس له . « 1217 » - وقد قال الشماخ : [ من الطويل ] وأمر ترجّي النفس ليس بنافع وآخر يخشى ضيرة لا يضيرها فأغار عليه شبيب بن البرصاء فقال : [ من الطويل ] ترجّي النفوس الشيء لا تستطيعه وتخشى من الأشياء ما لا يضيرها « 1218 » - وكان أبو العتاهية مع تقدّمه في الشعر كثير السقط ، فروي أنه لقي محمد بن مناذر بمكة ، فمازحه وضاحكه ، ثم دخل على الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين هذا شاعر البصرة يقول قصيدة في كلّ سنة ، وأنا أقول في السنة مئين قصائد . فأدخله الرشيد إليه فقال ما يقول أبو العتاهية . فقال : يا أمير المؤمنين لو كنت أقول كما يقول لقلت مثله كثيرا : [ من الهزج ] ألا يا عتبة الساعة أموت الساعة الساعة لقلت مثله كثيرا ، ولكنني أقول : [ من الخفيف ] إنّ عبد المجيد يوم تولَّى هدّ ركنا ما كان بالمهدود ما درى نفسه ولا حاملوه ما على النّعش من عفاف وجود فقال الرشيد : أنشدنيها ، فأنشده إيّاها ، فقال : ما لها عيب إلا أنها في سوقة ، وما كان ينبغي إلا أن تكون في خليفة أو وليّ عهد ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ؛ فكاد أبو العتاهية يموت غمّا وأسفا .
--> « 1217 » بيت الشماخ في ملحق ديوانه : 440 ومجموعة المعاني : 153 وبيت شبيب معه في المصدر المذكور أيضا . « 1218 » الخبر في الأغاني 18 : 139 - 140 .