ابن حمدون

295

التذكرة الحمدونية

فلما هدأ شأوه قال لي : أرضيتك فيهم ؟ فقلت له : أما في نفسك فنعم ، لقد نحس يومك معهم ، وقد بقيت أنا عليك فما عذرك - ولا عذر لك - في قولك : [ من الطويل ] سقى دمنتين لم تجد لهما أهلا بحقل لكم يا عزّ قد رابني حقلا [ 1 ] نجاء الثريّا كلّ آخر ليلة يجودهما جودا ويتبعه وبلا ثم قلت في آخرها : وما حسبت ضمريّة جدريّة سوى التّيس ذي القرنين أنّ لها بعلا [ 2 ] أهكذا يقول الناس : « سوى التيس ذي القرنين » ؟ ويحك ! ثم تظنّ ذلك قد خفي ولم يعلم به أحد ، فتسبّ الرجال وتعيبهم ؟ فقال : ما أنت وهذا ؟ وما علمك بمعنى ما أردت ؟ فقلت : هذا أعجب من ذاك ، أتذكر امرأة تنسب بها في شعرك وتستغزر لها الغيث في أوّل شعرك ، ثم تحمل عليها التيس في آخره ؟ قال : فأطرق وذلّ وسكن . فعدت إلى أصحابي وأعلمتهم ما كان من خبره ، فقالوا : ما أنت أهون حجارته التي رمي بها اليوم منّا ، قال ، فقلت لهم : لم يترني فأطلبه بذحل ، ولكني نصحته لئلا يخلّ هذا الإخلال الشديد ، ويركب هذه العروض التي ركب في الطعن على الأحرار والعيب لهم . « 1213 » - ومن السرقة الفاحشة قول كثيّر في عبد الملك بن مروان : [ من الطويل ] إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه حصان عليها عقد درّ يزينها

--> « 1213 » بيت كثير في ديوانه : 242 والأغاني 9 : 21 والبيت الفائي للحطيئة كما في هامش ديوان كثير والأغاني 17 : 157 .