ابن حمدون

277

التذكرة الحمدونية

لقد عزّى ربيعة أنّ يوما عليها مثل يومك لا يعود وإنما يأخذ الأحدث من الأقدم ، وابن المقفّع قتل في خلافة المنصور ، والنمري إنما عرف شعره في خلافة الرشيد ، فهو الأولى بأن ينسب إلى اقتفاء ابن المقفّع . 1179 - قصد محمد بن الفضل بن يعقوب ابن داود العتبي - وكان قد وقع بين محمد وبين أبيه الفضل وحشة - فقال له : كنت عند أبي فتهدّم عليّ تهدّم الحائط ، فتركته حتى سكن غباره ، ثم جعلت أتأتّى له ، فادخل بيني وبينه حتى يرضى عني . فقال العتبي : إني لأكره أن أدخل بين الرجل وبين أبيه . فقال له محمد : هذه سقطة قد كنت آمنها عليك ، إنّك لتدخل بين الرجل وبين ربّه فتقول له : كل كذا ، واصنع كذا ، ودع كذا ، فقال العتبي : يا غلام أسرج لي ، فقال محمد : لا حاجة لي في ركوبك ، من كان هذا إسقاطه عند الأبناء كيف يكون تهوّره عند الآباء ؟ « 1180 » - قال أبو الحسن الطوسي : كنّا في مجلس عليّ اللحياني ، وكان عازما على أن يملي نوادر ضعف ما كان أملى . فقال يوما : تقول العرب : مثقل استعان بذقنه ، فقام إليه يعقوب بن السّكَّيت ، وهو يومئذ حدث ، فقال له : يا أبا الحسن ، العرب تقول : مثقل استعان بدفّيه ، يريدون الجمل إذا نهض بحمله استعان بجنبيه . فقطع الإملاء . فلما كان المجلس الثاني أملى فقال : العرب تقول هو جاري مكاشري . فقام إليه يعقوب فقال : أعزّك اللَّه ، إنما هو مكاسري كسر بيتي إلى كسر بيته ، فقطع الإملاء فما أملى شيئا بعد ذلك . 1181 - مرض أبو يوسف فعاده أبو حنيفة مرارا ، ورآه في آخر مرّة ثقيلا ، فاسترجع وقال : لقد كنت أؤمّلك بعدي للمسلمين ، ولئن أصيب الناس بك ليموتنّ علم كثير معك ، ثم رزق العافية وخرج من العلة ؛ وأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه ، فارتفعت نفسه ، وانصرفت وجوه الناس إليه ؛ فعقد لنفسه مجلسا ،

--> « 1180 » نثر الدر 5 : 258 وما يقع فيه التصحيف : 230 - 231 .