ابن حمدون

271

التذكرة الحمدونية

ارتفعوا ، فقاموا . قال : ثم لم أعد إليه واللَّه بعدها . واستمع حماد لرواية هذه الحكاية قال : فكنت بعد ذلك إذا استنشدني خليفة أو أمير تنبّهت قبل أن أنشده لئلا يكون في القصيدة ذكر امرأة له أو بنت أو أمّ . « 1164 » - قال ابن دريد : وجدت للجاحظ في كتاب البيان تصحيفا شنيعا ، فإنه قال : حدثني محمد بن سلام قال : سمعت يونس يقول : ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ وإنما هو عن أبي عثمان البتّيّ . فأمّا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فلا شك عند الملَّي والذّمّي انه كان أفصح الخلق . « 1165 » - وفي هذا الكتاب قال الجاحظ : يستحسن من النساء اللحن ، وأنشد لمالك بن أسماء بن خارجة يحتجّ لقوله : [ من الخفيف ] منطق صائب وتلحن أحيا نا وخير الحديث ما كان لحنا قال عليّ بن المنجم : قلت له : مثلك في فضلك وعلمك يقول هذا ؟ وإنّما أراد وصفها بالظرف والفطنة ، وأنها تورّي عمّا قصدت له ، وتتنكَّب التصريح . فاعترف بذلك وقال : إني تنبّهت له من بعد ؛ قلت : فلم لا تغيّره من الكتاب ؟ فقال : كيف بما سارت به الرّكبان ؟ واللحن هنا : الكناية عن الشيء والتعريض بذكره ، والعدول عن الإيضاح به على معنى قوله تعالى : * ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) * ( محمد : 30 ) . وقد تبع عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الجاحظ ، فذكر في كتابه المعروف بعيون الأخبار أبيات مالك هذه ، واعتذر لها من لحن ان أصيب فيه . وقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لعلّ أحدكم ألحن بحجته » ، أي أفطن وأغوص عليها .

--> « 1164 » نثر الدر 5 : 259 وما يقع فيه التصحيف : 113 وانباه الرواة 2 : 344 والبيان والتبيين 2 : 18 . « 1165 » ما يقع فيه التصحيف : 114 .