ابن حمدون
255
التذكرة الحمدونية
« 1127 » - قال أبو زيد الأنصاري : دعا ابن أبي بردة أبا علقمة ، وهو معتوه بصريّ ، فلما دخل عليه قال : تدري لم أرسلت إليك ؟ قال : لا ، قال : لأسخر منك . فقال أبو علقمة : لئن فعلت ذاك لقد سخر أحد الحكمين من صاحبه . فلعنه ابن أبي بردة وأمر بحبسه . فبقي أياما ثم أخرجه يوم السبت ، فلما وقف بين يديه قال له : أبو علقمة ما هذا الذي في كمك ؟ قال : طرف من طرف السجن ، قال : أفلا تهب لنا منه ، قال : هذا يوم لا نأخذ فيه ولا نعطي ، قال ابن أبي بردة : ما أبردك وأثقلك يا أبا علقمة ، قال : أبرد مني وأثقل من كانت جدّته يهودية من أهل السواد . 1128 - قال أبو زيد النحوي : مرّ رجل من قيس ومعه ابن له يريد الجمعة ، وأبو علقمة المعتوه هذا على باب المسجد جالس . فقال الغلام لأبيه : أكلَّم أبا علقمة ؟ قال : لا ، فأعاد عليه الكلام ثلاثا ، فقال له أبوه : أنت أعلم . فقال له الغلام : يا أبا علقمة ، ما بال لحى قيس خفيفة قليلة المؤونة ولحى اليمن كبيرة عريضة شديدة المؤونة ؟ قال : من قول اللَّه تعالى : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * ( الأعراف : 58 ) ، مثل لحية أبيك ، قال : فجذب القيسيّ يده من يد ابنه ودخل في غمار الناس حياء وخجلا . « 1129 » - قيل كان في همذان مجنون يجتمع عليه الناس ، فإذا اجتمعوا عليه قال لهم : هل ترون ما أنتم فيه من حيرتكم وغفلتكم شيئا ؟ ما هو إلا محنة العبودية ووطأة الشريعة في الدنيا ، والحبس والسؤال والعذاب في الآخرة ، وإنما الراحة ما أنا فيه : لا حرج في الدنيا ولا حساب في الآخرة . « 1130 » - مرّ حوشب بمجنون من بني أسد وهو راكب قصبة والصبيان
--> « 1127 » بايجاز في ربيع الأبرار 1 : 690 والمستجاد : 255 ( بايجاز شديد ) . « 1129 » عقلاء المجانين : 323 ( رقم : 558 ) . « 1130 » عقلاء المجانين : 329 ( رقم : 569 ) .