ابن حمدون

236

التذكرة الحمدونية

فأقبل أشعب فدخل على الوليد فأنشده البيت ، فقال : أوّاه ! قتلتني يا ابن الزانية ! ما أنا صانع ؟ اختر إما أن أدلَّيك منكَّسا على رأسك في البئر ، أو أرمي بك منكَّسا من فوق القصر ، أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة ، هذا الذي أنا صانع ، فاختر الآن ما أنت صانع . قال أشعب : ما كنت لتفعل من هذا شيئا ، قال : ولم يا ابن الزانية ؟ قال : ما كنت لتعذّب عينين قد نظرتا إلى سعدة ، قال : صدقت ؛ أوّاه ! أفلتّ مني بهذا واللَّه يا ابن الزانية ! « 1035 » - كان بالرّقّة قاصّ يكنى أبا عقيل يكثر التحدّث عن بني إسرائيل فيظنّ به الكذب ، فقال له يوما الحجاج بن خيثمة : ما كان اسم بقرة بني إسرائيل ؟ قال : خيثمة ، فقال له رجل من ولد أبي موسى الأشعري : في أيّ كتاب وجدت هذا ؟ قال : في كتاب عمرو بن العاص . « 1036 » - وكان أبو الهندي ، وهو عبد المؤمن بن عبد القدوس بن شيث بن ربعي الرياحي ، عجيب الجواب . فجلس إليه رجل مرة يعرف ببردين المناقير [ 1 ] ، وكان أبوه صلب في حرابة [ 2 ] ، والحرابة عندهم سرق الإبل خاصة ، فأقبل يعرّض لأبي الهندي بالشراب ، فلما أكثر عليه قال أبو الهندي : أحدهم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه . « 1037 » - ومر به نصر بن سيار الليثي وهو يميل سكرا فقال له : أفسدت شرفك ، فقال أبو الهندي : لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان .

--> « 1035 » نثر الدر 6 : 536 ( مع بعض اختلاف ) وربيع الأبرار 1 : 676 . « 1036 » الأغاني 20 : 299 . « 1037 » الأغاني 20 : 299 ونثر الدر 2 : 160 وربيع الأبرار 1 : 668 .