ابن حمدون

224

التذكرة الحمدونية

فكشفت عزّة عن وجهها ، فبادرها الكلام ثم قال : ولكنّما ترمين نفسا مريضة لعزّة منها صفوها ولبابها فضحكت ثم قالت : أولى لك ! بها نجوت ، وانصرفتا تتضاحكان . « 1001 » - قال يزيد بن عروة : لما مات كثيّر لم تتخلَّف امرأة بالمدينة ولا رجل عن جنازته ، وغلب النساء عليها يبكينه ويذكرن عزّة في ندبهنّ له ، فقال أبو جعفر محمد بن علي : أفرجوا لي عن جنازة كثيّر لأرفعها ، قال : فجعلنا ندفع النساء عنها ، وجعل محمد بن علي يضربهنّ بكمّه ويقول : تنحّين يا صواحبات يوسف . فانتدبت له امرأة منهن فقالت : يا ابن رسول اللَّه لقد صدقت ، إنّا لصواحباته وقد كنّا خيرا منكم له ، فقال أبو جعفر لبعض مواليه : احتفظ بها حتى تجيئني بها إذا انصرفت . قال فلما انصرف أتي بتلك المرأة كأنها شرر النار ، فقال لها محمد بن علي : أنت القائلة : إنكنّ ليوسف خير منا ؟ قالت : نعم ، تؤمّنني غضبك يا ابن رسول اللَّه ؟ قال : أنت آمنة من غضبي فأنبئيني . قالت : نحن - يا ابن رسول اللَّه - دعوناه إلى اللذات من المطعم والمشرب والتمتّع والتنعّم ، وأنتم معاشر الرجال ألقيتموه في الجبّ وبعتموه بأبخس الأثمان ، وحبستموه في السّجن ، فأيّنا كان عليه أحنى وبه أرأف ؟ فقال محمد : للَّه درّك ، لن تغالب امرأة إلا غلبت ، ثم قال لها ألك بعل ؟ قالت : لي من الرجال من أنا بعله ، فقال أبو جعفر : ما أصدقك ، مثلك من تملك زوجها ولا يملكها ، قال : فلما انصرفت قال رجل من القوم : هذه بنت فلانة بنت معيقيب . « 1002 » - أخبر كثيّر عن قطام صاحبة ابن ملجم في قدمة قدمها الكوفة ، فأراد الدخول إليها ليوبّخها ، فقيل له : لا تردها فإنّ لها جوابا ، فأبى كثيّر وأتاها ؛ فوقف على بابها وقرعه ، فقالت : من هذا ؟ قال : كثيّر بن عبد الرحمن

--> « 1001 » الأغاني 9 : 36 - 37 . « 1002 » الأغاني 15 : 224 - 225 .