ابن حمدون

210

التذكرة الحمدونية

لو يقوم الفيل أو فيّاله زلّ عن مثل مقامي وزحل فقال الرشيد : هذا ابنك يخبرنا عنك بمعصيتك وشقاقك . قال : ليس يخلو ابني من أن يكون مأمورا أو عدوّا ، فإن كان مأمورا فمعذورا وعدوّا فمحذورا ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) * ( التغابن : 14 ) ، قال : فهذا كاتبك قمامة بن يزيد يخبر بمثل ذلك ، وقد سأل أن يجمع بينك وبينه ، قال : إن من كذب عليّ وأشاط بدمي غير مأمون أن يبهتني ، وخرج . 947 - قال ابن مروان لأبي يوسف القزويني الفقيه الحنفي وقد أراه سور آمد وعجّبه من حصانته وإحكامه : كيف تراه ؟ فقال له أبو يوسف : يحفظك بالليل ، ويردّ عنك السبل ، ولا يحجب عنك دعوة المظلوم . « 948 » - كان أحمد بن يوسف يكتب بين يدي المأمون ، فطلب منه السكين فدفعها إليه والنصاب في يده ، فنظر إليه المأمون نظر منكر ، فقال : على عمد فعلت ذلك ، ليكون الحدّ على أعدائك . فعجب الناس من سرعة جوابه وشدّة فطنته . « 949 » - وقال المأمون لأحمد بن يوسف : إنّ أصحاب الصدقات تظلَّموا منك ، فقال : واللَّه ، يا أمير المؤمنين ، ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حتى أنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ) * ( التوبة : 58 ) ، فكيف يرضون عني ؟ فاستضحك المأمون وقال له : تأمّل أحوالهم وأحسن النظر في أمرهم .

--> « 948 » نثر الدر 5 : 123 وزهر الآداب 446 . « 949 » نثر الدر 5 : 128 والمستجاد : 251 والعقد 2 : 145 وكتاب بغداد : 120 والأجوبة المسكتة : 59 ( رقم : 354 ) والأوراق ( أخبار الشعراء المحدثين ) : 208 .