ابن حمدون
199
التذكرة الحمدونية
ابنه بعث مولاة له لتأتيه بخبرها قبل أن يدخل بها . فأتتها فلم تأذن لها وكلَّمتها فأحفظتها فهشمت أنفها . فرجعت إليه فأخبرته ، فغضب من ذلك ، فلما دخل عليها قال : ما أردت إلى عجوزنا هذه ؟ قالت : أردت واللَّه إن كان خيرا أن تكون أوّل من لقي بهجته ، وإن كان شرّا أن تكون أحقّ من ستره . « 911 » - أرسل مسلمة بن عبد الملك إلى هند بنت المهلَّب يخطبها على نفسه ، فقالت لرسوله : واللَّه لو أحيا من قتل من أهل بيتي ومواليّ ما طابت نفسي بتزويجه ، بل كيف يأمنني على نفسه وأنا أذكر ما كان منه ، وثأري عنده ؟ لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه . « 912 » - قال بعضهم : رأيت بالمدينة امرأة بين عينيها سجّادة وعليها ثياب معصفرة ، فقلت لها : ما أبعد زيّك من سمتك ؟ فقالت بصوت نشيط : [ من الطويل ] وللَّه منّي جانب لا أضيعه وللَّهو مني جانب ونصيب ولست أبالي من رماني بريبة إذا كنت عند اللَّه غير مريب « 913 » - قال بعضهم : خرجت في حاجة فلما كنت بالسّيالة ، وقفت على باب إبراهيم بن هرمة ، فصحت : يا أبا إسحاق ، فأجابتني ابنته ، قالت : خرج آنفا ؛ قلت : هل من قرى فإني مقو [ 1 ] من الزّاد ؟ قالت : لا واللَّه ، قلت : فأين قول أبيك : [ من المنسرح ] لا أمتع العود بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل
--> « 911 » نثر الدر 4 : 92 - 93 . « 912 » نثر الدر 4 : 102 ومحاضرات الأدباء ( مع بعض اختلاف ) 3 : 231 . « 913 » نثر الدر 2 : 163 .