ابن حمدون
195
التذكرة الحمدونية
معابثته ، قال : لا ترده فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد اللَّه إلا أن يأذن له - وكان عبد اللَّه يضعّف ، وكان تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك - فأقبل على الحضين ، فقال له : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ، أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان ؛ قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من أن لا ترى ؛ قال : ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها ؛ قال : أجل ولا عيلان ، ولو كان رآها لسمّي شبعان ولم يسمّ عيلان ، فقال له عبد اللَّه : يا أبا ساسان أتعرف الذي يقول [ 1 ] : [ من الطويل ] عزلنا وأمّرنا وبكر بن وائل تجرّ خصاها تبتغي من تحالف قال : أعرفه وأعرف الذي يقول : [ من الوافر ] وخيبة من يخيب على غنيّ وباهلة بن يعصر والرباب قال : أتعرف الذي يقول : [ من الطويل ] كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع إذا عرقت أفواه بكر بن وائل قال : نعم وأعرف الذي يقول [ 2 ] : [ من الكامل ] قوم قتيبة أمّهم وأبوهم لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال : أما الشعر فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : أقرأ منه الأكثر الأطيب : * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * ( الانسان : 1 ) . قال : فأغضبه ، فقال : واللَّه لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حامل من غيره ، قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى ، ثم قال على رسله : وما يكون ؟ تلد غلاما على فراشي فيقال فلان ابن