ابن حمدون
189
التذكرة الحمدونية
فإذا كان عاملنا بهذه الصفة فينبغي أن تعدل بولايته بين أهل البلدان وتساوي به أهل الأمصار ، حتى يلحق كلّ بلد وأهله من عدله وإنصافه مثل الذي لحقنا ؛ وإذا فعل ذلك أمير المؤمنين فلا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين ، فضحك المأمون وعزل العامل عنهم . « 873 » - وكتب إبراهيم بن سيابة إلى رجل كثير المال يستسلف منه نفقة ، فكتب إليه : العيال كثير ، والدخل قليل ، والدّين ثقيل ، والمال مكذوب عليه . فكتب إليه إبراهيم : إن كنت كاذبا فجعلك اللَّه صادقا ، وإن كنت محجوجا فجعلك اللَّه معذورا . 874 - نظر إلى هذا المعنى أبو عبد اللَّه ابن الحجاج فقال من أبيات له : [ من السريع ] مدحته يوما برائيّة نفخت في انشادها شدقي فلم يزل يقعد لي تارة وتارة في الدّست يستلقي كأنه في شهرها حامل قد نخت يومين بالطلق ثم اشتكى الفقر وقال ادع لي بأن يزيد اللَّه في رزقي فقلت يا ربّ بحقّ الذي أرسلته يدعو إلى الحقّ إن كان فيما يدّعي كاذبا فافتح له بابا إلى الصدق « 875 » - صار الفضل بن الربيع إلى أبي عبّاد في نكبته يسأله حاجة فأرتج عليه ، فقال له : يا أبا العباس ، بهذا البيان خدمت خليفتين ؟ فقال : إنّا تعوّدّنا أن نسأل ولا نسأل .
--> « 873 » نثر الدر 2 : 176 والأجوبة المسكتة : 54 ( رقم : 324 ) ( بايجاز ) والبيان والتبيين 1 : 415 وعيون الأخبار 1 : 256 وأمالي المرتضى 1 : 298 والمحاسن والمساوىء : 254 . « 875 » نثر الدر 2 : 179 والبصائر 2 : 74 ( رقم : 194 ) ومحاضرات الراغب 1 : 543 وربيع الأبرار : 204 ب .