ابن حمدون

182

التذكرة الحمدونية

القرشي ليسمعه : إنها لرجلان قلَّما وطئت البطحاء . فالتفت إليه التغلبي وقال له : يا هذا البطحاوات ثلاث : فبطحاء الجزيزة وهي لي دونك ، وبطحاء ذي قار وأنا أحقّ بها منك ، وهذه البطحاء سواء العاكف فيه والباد . قال : فتحيّر الرجل فما أعاد كلمة . « 842 » - قال الرشيد لإسماعيل بن صبيح : وددت أنّ لي حسن خطَّك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو كان حسن الخطَّ مكرمة لكان أولى الناس بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . « 843 » - قال محمد بن عبد الملك الزيات لبعض أولاد البرامكة : من أنت ومن أبوك ؟ قال : أبي الذي تعرفه ، ومات وهو لا يعرفك . 844 - ومثل هذا أو قريب منه ما حكي أن المروانيّ صاحب الأندلس كتب إلى صاحب مصر كتابا وملأه بسبّه وسبّ أبيه ، فكتب إليه في الجواب : يا هذا ، عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لأجبناك ، والسلام . « 845 » - دخل شابّ من بني هاشم على المنصور ، فسأله عن وفاة أبيه ، فقال : مرض رضي اللَّه عنه يوم كذا ، ومات رحمه اللَّه يوم كذا ، وترك رحمه اللَّه من المال كذا . فانتهره الربيع وقال : بين يدي أمير المؤمنين توالي الدّعاء لأبيك . فقال الشاب : لا ألومك لأنّك لم تعرف حلاوة الآباء . قال : فما علمنا أنّ المنصور ضحك في مجلسه قطَّ ضحكا افترّ عن نواجذه إلا يومئذ - وكان الربيع لقيطا . « 846 » - واستبطأ عبد الملك بن مروان ابنه مسلمة في مسيره إلى الروم فكتب

--> « 842 » نثر الدر 2 : 158 . « 843 » نثر الدر 2 : 158 والأجوبة المسكتة : 40 ( رقم : 240 ) . « 845 » نثر الدر 2 : 159 . « 846 » نثر الدر 3 : 72 والبيت الأول لأعشى همدان ( 334 ) والثاني لأوس بن حجر ( ديوانه : 121 واللسان : رمم ) .