ابن حمدون
164
التذكرة الحمدونية
النار ، وأما استواؤنا في الحرب والرجال : فلست بأمضى على الشكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ، وأما قولك إنا بنو عبد مناف : فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطَّليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنّم ، وفي أيدينا بعد فضل النبوّة التي [ 1 ] أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل . ولما أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها ، كنتم ممن دخل في الدين إمّا رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم ، فلا تجعلنّ للشيطان فيك نصيبا وعليك [ 2 ] سبيلا . « 794 » - وكتب إليه أيضا ، وهو من محاسن الكتب ، أخذ عليه فيه بالحجة ورماه بالمسكتة : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللَّه تعالى محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم لدينه ، وتأييده إيّاه بمن أيّده اللَّه به من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا بآلاء اللَّه عندنا ونعمه علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدّدة إلى النضال . وزعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان وفلانّ ، فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلَّه ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ، وما للطَّلقاء وأبناء الطَّلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ؟ هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخرّك القدر ؟ ! فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ، وإنك
--> « 794 » نهج البلاغة : 385 .