ابن حمدون

158

التذكرة الحمدونية

الباب الثالث والثلاثون في الحجج البالغة والأجوبة الدامغة في الكتاب العزيز من الحجج القاطعة ما يكون غاية لمن تمثّل به ، وكيف لا يكون ذلك وهو برهان الشريعة ودليلها ، ومحجّة الهداية وسبيلها ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ( يس : 78 ) وقال تعالى : * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ، أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ، فَجَعَلَ مِنْه الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ، أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) * ( القيامة : 36 - 40 ) وقوله عزّ وجلّ : * ( وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ) * ( الروم : 27 ) أي في تقدير عقولكم وقياس ظنونكم المأخوذين من معارفكم . وقوله عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيم عليه السلام : * ( وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِالله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ( الأنعام : 81 ) . ومن آيات الحجاج القاطع في إقامة التوحيد وتوهين الشرك قوله سبحانه : * ( قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ) * ( الاسراء : 42 ) وقوله تعالى : * ( مَا اتَّخَذَ الله مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ ) * ( المؤمنون : 91 ) وقوله تعالى في تفرّده بخلق البريّة : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ) *