ابن حمدون
7
التذكرة الحمدونية
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الحمد للَّه محيي الأموات ، وجامع الرّفات ، مقدّر الآجال ، ومقرّب الآمال ، خالق الموت والحياة ليبلو أحسن الأعمال ، وجاعل الشّيب نذيرا بالزّوال ، نقل الإنسان في عمره أطوارا ، وجعل حالتيه من قوّة وضعف ذكرى له واعتبارا ، فكان الشباب ليلا يغطي على جهله واستتارا ، والشّيب نهارا يستضيء به « 1 » ووقارا . أحمده على ما أسبغ من إنعامه فغمر ، وأسأله توفيق من عمّر فتذكَّر ، وأن يعفو عمّا جنته سكرات الصّبا وغرّاته ، وجرّته حوادث الهوى ونزعاته ، وأن ينبهنا لبوادر الشّيب وفجآته ، ويوقظنا لنوازله وفجعاته ، ويلهمنا استعدادا يقضي بحسن الخاتمة ، ويفضي إلى كرم رحمته الواسعة ، وصلواته على محمد سيّد البشر ، المكرّم بالشّفاعة في المحشر ، الذي سبقت بمبعثه النّذر والآيات ، ودلَّت عليه قبل وجوده المعجزات ، وامتدّت الأعناق وهو في المهد لنبوّته ، وبشّر شيبة الحمد أنه من ولده وذرّيّته ، وعلى آله الأكرمين وصحابته .