ابن حمدون

95

التذكرة الحمدونية

« 247 » - ومن العبث بالهجو ما روي أنّ الحطيئة همّ بهجاء فلم يدر من يستحقّه فجعل يجول ويقول : [ من الطويل ] أبت شفتاي اليوم إلَّا تكلَّما بسوء فما أدري لمن أنا قائله ثم اطلع في ركيّ فرأى وجهه فقال : أرى لي وجها شوّة اللَّه خلقه فقبّح من وجه وقبّح حامله وهجا أباه وأمه فقال : [ من الكامل ] ولقد رأيتك في النساء فسؤتني وأبا بنيك فساءني في المجلس 248 - ومن هذا الفن أنّ شاعرا في زماننا هجا بعض الأعيان بأبيات مطبوعة تداولها الناس فحبس وعزّر . وأراد الوزير أبو علي ابن صدقة أن يستكفّه عن الزيادة فقال له : ما أردت إلى هجاء هذا الرجل ؟ هل اجتديته فمنعك ، أو مدحته فحرمك ، أو كانت لك حكومة فمال فيها عليك ؟ قال : كلّ ذلك لم يكن ، بل قطع كان على عرضه وقفاي . « 249 » - وضدّ هذا العبث بالأعراض قول صخر بن عمرو بن الشريد السّلميّ ، وقد قتلت بنو مرّة أخاه معاوية بن عمرو ، فقال له قومه : ألا تهجوهم ؟ فقال : ما بيننا أجلّ من القذع ، ولو لم أكفّ عن هجائهم إلَّا رغبة بنفسي عن الخنا لكففت . وقال : [ من الطويل ] تقول ألا [ 1 ] تهجو فوارس هاشم وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس إهداء الخنا من شماليا

--> « 247 » الأغاني 2 : 136 والكامل للمبرد : 726 - 727 . « 249 » الكامل للمبرد : 247 ، 1422 .