ابن حمدون

92

التذكرة الحمدونية

الباب الثالث والعشرون باب الهجاء والمذمة « 240 » - الهجاء مرهبة للكريم ، ومحلبة من اللئيم [ 1 ] ، وهو على الشاعر أجدى من المديح المضرع ، فلذلك بالغ فيه من جعله الذريعة إلى نيل مباغيه . قال عمر بن الخطاب رضوان اللَّه عليه للحطيئة : ويلك لا تهج الناس ، فقال : إذن أموت وأطفالي جوعا . فاشترى منه عمر رضي اللَّه عنه أعراض المسلمين فقال : [ من الكامل ] وأخذت أطراف الكلام فلم تدع شتما يضرّ ولا مديحا ينفع وحميتني عرض اللئيم فلم يخف ذمّي وأصبح آمنا لا يفزع 241 - والمقصود من ذكر الهجاء الوقوف على ملحه وما فيه من ألفاظ فصيحة ، ومعان بديعة ، لا التشفي بالأعراض والرتعة فيها . وليس الهجاء دليلا على إساءة المهجوّ ولا صدق الشاعر فيما رماه به ، فما كلّ مذموم بذميم ، ولا كلّ ملوم بمليم ، وقد يهجى الإنسان بهتا [ 2 ] وظلما ، أو تقرّبا إلى عدوّ ، أو عبثا ، أو إرهابا لمن يخشى الشاعر سطوته فيجبن [ 3 ] عن هجائه : [ من الطويل ] كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع

--> « 240 » بيتا الحطيئة في ديوانه : 210 .