ابن حمدون

84

التذكرة الحمدونية

كلّ هذا بدر همين فإن زد ت فأنت المبجّل الموفور 220 - قال قائل لجحظة : توفّي عليّ بن عيسى الوزير ، فسجد ، وكانت بينهما عداوة ، ثم قال : يا أخي قد يئسنا من خير أهل هذه الدنيا ، ولم يبق الا التلذذ بنكبات أربابها ، وأنشد : [ من المنسرح ] أحسن من قهوة معتّقة تخالها في إنائها ذهبا من كفّ مقدودة مهفهفة تقسم فينا لحاظها الرّيبا نعمة قوم أزالها قدر لم يحظ منها حرّ بما طلبا « 221 » - قال الجاحظ : قلت يوما لعبدوس بن محمد ، وقد سألته عن سنه : لقد عجّل عليك الشيب ، فقال : وكيف لا يعجّل عليّ وأنا محتاج إلى من لو نفذ حكمي فيه لسرّحته مع النّعاج ، وألقطته مع الدّجاج ، وجعلته قيّم السراج . هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي له غلَّة ألف ألف درهم في كلّ سنة ، عطس يوما فقلت : يرحمك اللَّه ، فقال لي : يغرقكم اللَّه . « 222 » - وقال السري الرفاء الموصلي يشكو الاقتار : [ من السريع ] قد كانت الإبرة فيما مضى صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيّقا كأنه من ثقبها جاري « 223 » - وقال أبو الحسن ابن سكرة الهاشمي في مثل ذلك : [ من السريع ] واجر غلماني في واسط جوعا وكانوا لا يرامونا جادوا بما كنت ضنينا به فاتّسعوا ممّا يناكونا لو أنّ رزقي مثل أدبارهم كنت من الإثراء قارونا

--> « 221 » البصائر 4 : 70 ( رقم : 193 ) وأخبار الحمقى : 158 . « 222 » يتيمة الدهر 2 : 117 وديوان السري : 140 . « 223 » يتيمة الدهر 3 : 13 .