ابن حمدون
371
التذكرة الحمدونية
والقسيّ المطورة ، والآل المطرورة ، والجواشن الحصينة ، والحلق الموضونة ، والتقت الفتيان قد انتضت مناصلها ، وهزّت عواملها ، فمن مثلَّم في الهام مغمود ، ومجرد في الأصلاب مقصود ، ورديع بنجيع الأحشاء ، وهاتك شغف السويداء . 1082 - وكتب آخر : قد خسروا الدين بما شروه من خسائس الأعراض ، وفاتتهم الدنيا بما أتيح لهم من حواضر الآجال ، وصاروا أغراضا لمواقع الغير ، ونصبا لمواضع العبر . 1083 - وكتب آخر : قانعا من الأمر الذي قصد له بحشاشة يستبقيها ، راضيا من مسعاته في الطمع بنفسه أن يؤوب بها ، وانثال الأولياء فاصلين من العجاج إليهم ، منقضين من الجبال عليهم . 1084 - وكتب آخر : فهم بين ميّت مقبور بين مدرج السيول ومهبّ الرياح ، عوائده السباع وحواضره الذئاب ، قد اكتسب آثاما وخدت به إلى مصارع الذلة ، ومضاجع الهلكة ، ومصاير أهل الشقوة ، من العذاب الواصب ، والخزي الدائم ، وبين مأسور مقهور ، قد أوبقته بجرائره ذنوبه ، وأسلمته إلى الذلة مكاسبه ، فهو في ضيق الأسر ، وذل القهر ، وخشوع العبودية ، وخضوع الاستكانة ، يتلهف على فرطاته نادما ، ويحاول قبول توبته آيبا ، ويهتف بوله الاعتذار مستكينا . 1085 - وكتب آخر : حتى إذا لقحت الحرب عوانا ، وبركت بكلكلها ، ودارت رحاها ، وتلاقت الصفوف ، وتدانت الزحوف ، وترامى القوم أرشاقا ، فترّنمت القسيّ ، وكثر الدوي ، ورنّت الأوتار ، وشقّت الأبصار ، وسارت الكتائب ، وتهاوت المقانب إلى المقانب ، واطَّعنت بالرماح ، وتدافعت بالراح ، فلم ير إلا مقعص أو جريح ، أو مأطور أو نطيح ، أو مائل أو سطيح ، وقد ثار الغضب ، وانقطع السبب ، واشتدت الحمية ، وذهبت الروية ، واعترك الزحام ، وضاق مع سعة الفضاء المقام ، وتغيّرت الألوان وكشّرت الأسنان ، وصار الدهم