ابن حمدون

281

التذكرة الحمدونية

دمائها ، مصرّعة شرّ مصارعها ، مستقرة في أخفى مضاجعها ، محمولة على حكم الكفار ، إذ يقتلون ومصيرهم إلى النار ، تغسل بالاستقصاء في سمطها ، وتكفّن بالتعرية من ريطها ، وتحنّط بتوابلها وأبازيرها ، وتوارى في قدورها وتنانيرها . ثم تبعث إلى إخوان متوافقين ، وخلَّان مترافقين ، قد تطابقوا في الآراء ، وتألَّفوا في الأهواء ، وتمالحوا في الطعام ، وتراضعوا بالمدام ، نداؤهم تفدية ، وجوابهم تلبية ، لا يضبّون على الأحقاد ، ولا يتنافسون في الوداد ، ولا يشوب صفوهم شائب ، ولا يعيب فضلهم عائب . فالحمد للَّه الذي أباحنا لذيذ المطاعم ، ونهج لنا سبل الغنائم ، وهدانا إلى رخص الطيبات ، ووقف بنا على حدود اللذات ، ووفّقنا أن نأخذ منها بأمره ، ونزدجر عنها بزجره ، ونتصرّف مع الشرائع في إحلال ما أحلَّت ، واجتناب ما حرّمت وحظرت . وأطال اللَّه بقاء الوزير ما اختار البقاء ، وعلا [ 1 ] كعبه ما امتد العلاء ، وجعل له من كلّ رزق هنيء حظَّا جزيلا ، وإلى كلّ مشرب عذب هاديا ودليلا ، بمنّه وطوله ، وقدرته وحوله . 749 - وكتب أبو إسحاق عن ابن فسانجس إلى بختيار بن أحمد بن بويه في صفة متصيّد كان له بواسط : من حلّ محلي من اصطناع الأمير عز الدولة - أطال اللَّه بقاءه - واصطفائه ، وانتهى إلى غايتي من أثرته واجتبائه ، كان حقيقا في التسوية في طاعته بين سرّه وجهره ، والجمع في نصيحته بين جدّه وهزله ، غير مسامح نفسه بقضاء وطر لا حظَّ له فيه ، ولا موسّع له في بلوغ أرب لا فائدة له منه ، تمسكا بعلائق الولاية في سائر الأحوال ، وأداء الفريضة الأمانة في صغير وكبير الأعمال ، واللَّه بلطفه يمدّني في خدمته بالتوفيق ، ويقف بي منها على سواء الطريق ، ويهب لي تحفظا يحرس من الزيغ والزلل ، وتيقظا يعصم من الخطأ والخطل .