ابن حمدون
25
التذكرة الحمدونية
من الغصن ، وأحلى شكلا من كلّ أنيق حسن ، قد جمعت حسن المنظر والمخبر ، وتملكت عنان العين والقلب ، وإنما استعارت ذكاءك ومضاءك ، وسربلت جمالك وبهاءك . إن قابلت الأبصار أعشت ، وإن صافحت النفوس أصمت ، وإن أرضيت ولت متنا كالدهان ، وإن أسخطت اتّقت بناب الأفعوان . وهي كريمة الوداد ، أليمة الشماس ، أمينة في السلم ، مخوفة في الحرب ، لا عيب لها غير أنها لا فلول بها ، ولا آثار للأقران فيها . وأنّى تقلَّها الضرائب ، أو تثلمها الكتائب ، وكل عضب عندها كهام ، وكلّ ماض بالقياس إليها كليل . هيهات هي أصلب من ذاك معجما ، وأصمّ منه عودا ، وأبقى على القضم والخضم حدّة ، وأمضى على الهبر والحطم شدة ، لم يكلها كرم النجار إلى صنعة القين ، ولم يحوجها عتق الجوهر إلى إمهاء الحجر ، ولا يزيدها اختلاف الأيام إلا إرهافا ، ولا طول الاستخدام إلا مضاء ونفاذا . فإن رأيت يا سيدي أن تتفضّل بقبولها ، وتشرّفها باستخدامها غير حامد لها ما ذكرته من ملائها ولا معتدّ بما وصفته من محاسنها ، إذ كان الكهام يمضي بحدك ، والعضب يفري بيدك ، وتعرّفني وصولها ووقوعها الموقع الذي اعتمدته بها ، فعلت ، إن شاء اللَّه . 47 - وقديما غرّت الهدايا وخدعت : أهدى الجنيد بن عبد الرحمن لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام بن عبد الملك قلادة فيها جوهر ، وأهدى لهشام قلادة أخرى فولَّاه خراسان ، ولم يكن الجنيد في موضع ذلك ، وأنفذه إليها وحمله على ثمانية من البريد .