ابن حمدون
210
التذكرة الحمدونية
« 567 » - ومن كلام عليّ عليه السلام يوبّخ أهل العراق على تخاذلهم عن حرب أهل الشام : أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد . ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، دفاع ذي الدين المطول ، لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحقّ إلَّا بالجد . أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور واللَّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، ومن رمى منكم فقد رمى بأفوق ناصل . أصبحت واللَّه لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدوّ بكم . ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم . أقولا بغير علم ، وغفلة من غير ورع ، وطمعا في غير حق ؟ « 568 » - خطب الحجاج بعد دير الجماجم فقال : يا أهل العراق ، إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والأطراف والشغاف ، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ ، ثم ارتفع فعشّش ، ثم باض وفرّخ ، ثم دب ودرج ، فحشاكم نفاقا وشقاقا ، وأشعركم خلافا ، فاتخذتموه دليلا تتبعونه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا تشاورونه . فكيف تنفعكم تجربة ، وتعظكم نصيحة ، أو يحجزكم إسلام أو ينفعكم بيان ؟ ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر ، وسعيتم بالغدر ، وأجمعتم على الكفر ، وظننتم أنّ اللَّه يخذل دينه وخلافته ، وأنا أرمقكم بطرفي : تتسللون لواذا ، وتنهزمون سراعا . ثم يوم الزاوية وما يوم الزاوية ، بها كان فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم ، وبراءة اللَّه منكم ، ونكوص وليّكم عنكم ، إذ ولَّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها ، النوازع
--> « 567 » نهج البلاغة : 72 - 73 . « 568 » نثر الدر 5 : 32 - 33 والعقد 4 : 115 - 116 .