ابن حمدون
185
التذكرة الحمدونية
واختيارهم له ، فوثبوا فنحروه نحر البدنة ، فخار في دمه مفرى [ 1 ] الأوداج قد خضب مصحفه بدمه ، رحمة اللَّه عليه ؛ وكان صائما تاليا للقرآن مكبّا على المصحف ، فيا عظم مصيبة أثكلت المسلمين إمامهم ؛ عظم واللَّه الخطب بأمير المؤمنين وصهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم على ابنتيه ، ومجهّز جيش العسرة ، وموسّع المسجد ، من غير جرم قتلوه بعد أن اختاروه ، فسارعوا رحمكم اللَّه إلى الطَّلب بدمه ، وقتال قاتله ، إذ فاتكم نصره ، فإنّ ذلك أفضل من جهاد المشركين . نسأل اللَّه حسن المعونة على الطلب بدمه ، والنّصرة على من ظلمه ، وأستغفر اللَّه لي ولكم . « 533 » - أوفد معاوية الزرقاء بنت عديّ بن غالب [ 2 ] فقال لها : ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين ، توقدين الحرب ، وتحضّين على القتال ، فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، إنّه [ 3 ] قد مات الرأس وبقي [ 4 ] الذنب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر [ 5 ] أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر . قال لها : صدقت ، فهل تحفظين كلامك يوم صفين ؟ قالت : ما أحفظه ، قال : لكني واللَّه أحفظه ، للَّه أبوك لقد سمعتك تقولين : أيّها الناس ، إنكم في فتنة غشيتكم جلابيب الظلم ، وجارت [ 6 ] بكم عن قصد المحجّة ، فيا لها من فتنة عمياء صمّاء ، لا يسمع لقائلها ، ولا ينقاد لسائقها . أيها الناس ، إنّ المصباح لا يضيء في
--> « 533 » أخبار الوافدات : 63 - 66 وبلاغات النساء : 50 والعقد 1 : 329 وابن عساكر ( تراجم النساء ) : 109 وصبح الأعشى 1 : 252 .