ابن حمدون

183

التذكرة الحمدونية

انتشرت من آخر . لبئس لعمر اللَّه سعر [ 1 ] نار الحرب أنتم . تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم ولا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . غلب واللَّه المتخاذلون . وأيم اللَّه إني لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى واستحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس . واللَّه إنّ امرءا يمكَّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره . أنت فكن ذاك إن شئت ، فأما أنا فو اللَّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية يطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل اللَّه بعد ذلك ما يشاء . « 531 » - ومن كلامه كرّم اللَّه وجهه [ 2 ] : وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة . أنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم . إنّ في الفرار لموجدة اللَّه ، والذلّ اللازم ، والعار الباقي ، وإنّ الفارّ غير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . من رائح إلى اللَّه كالظمآن يرد الماء ؟ الجنة تحت أطراف العوالي . اليوم تبلى الأخبار . 532 - قام مروان بن الحكم يوم الجمل يحرّض الناس فقال بعد حمد اللَّه والثناء عليه ، والصلاة على نبيّه عليه السلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم رسولا ختم به الرسل ، ونسخ بدينه الأديان ، ثم لم يقبضه حتى استوسق الإسلام وثبتت أركانه ، وأنارت أحكامه ، وعرف كلّ وارد مشربه ، وكلّ سار مصدره ، فجعل الحقّ أبين من المجرّة لا يجهلها الدليل ولا يضلّ عنها الساري . فلما قبض صلَّى اللَّه عليه وسلم ولي الأمر أبو بكر رحمة اللَّه عليه فتألَّب عليه الأعداء ، وناصبته

--> « 531 » نهج البلاغة : 181 .