ابن حمدون
10
التذكرة الحمدونية
« 7 » - وقد يمنع منها هؤلاء أيضا احتياطا للمروءة والأمانة : بلغ عبد الملك بن مروان أن عاملا له قبل هدية ، فسأله عن ذلك فقال : بلادك عامرة ، وخراجك وافر ، ورعيتك راضية ، قال : أخبرني عما سألتك قال : قد قبلت ، قال : لئن كنت قبلتها ولا ترى لصاحبها مكافأة إنك للئيم ، وإن كنت قبلتها لتستكفي رجلا عاجزا إنك لخائن ، ولئن كنت قبلتها وأنت مضمر تعويض صاحبها لقد بسطت ألسن أهل عملك بالقدح فيك ، وذلك جهل ، وما في من أتى أمرا لم يخل فيه من لؤم وخيانة وجهل مصطنع ، وعزله . 8 - وما أحسن قول القائل : أكرم الهدايا علم نافع ، ونصيحة موثوق بها ، ومدحة صادقة . « 9 » - وقال جعفر بن يحيى : ثلاثة تدل على عقول أصحابها : الهدية والرسول والكتاب . « 10 » - فمن إهداء المدح قول الشاعر : [ من الكامل ] لا تنكرن إهداءنا لك منطقا منك استفدنا حسنه ونظامه فاللَّه عزّ وجلّ يشكر فعل من يتلو عليه وحيه وكلامه « 11 » - وكتب سعيد بن حميد إلى بعض إخوانه في يوم نيروز : أيها السيد
--> « 7 » قد مرّ خبر عامل عبد الملك الذي قبل هدية في التذكرة ، الجزء الأول ، رقم : 1096 وتخريجه هنالك من البيان والتبيين 4 : 98 والجهشياري : 43 ومصادر أخرى . « 9 » البيان والتبيين 2 : 101 والمصون : 115 ومحاضرات الراغب 2 : 424 والمستطرف 2 : 61 - 62 ( لعبد الملك بن مروان ) . « 10 » زهر الآداب : 145 ( لابن طباطبا ) . « 11 » عيون الأخبار 3 : 39 - 40 والعقد 6 : 281 - 282 وديوان المعاني 1 : 94 - 95 ورسائل سعيد وشعره : 84 - 86 ( رقم : 7 ) ؛ وما أورده ابن حمدون أتمّ وأوفى . والشعر في البصائر 5 : 112 متصل برسالة أخرى ، ولكنه نسب إلى سعيد بن حميد ؛ وانظر الأبيات في حماسة الظرفاء 1 : 215 .