ابن حمدون

319

التذكرة الحمدونية

« 778 » - قال الشيباني : أخبرني صديق لي قال : سمعني شيخ وأنا أشتكي بعض ما غمّني إلى صديق ، فأخذ بيدي وقال : يا ابن أخي إياك والشكوى إلى غير اللَّه ، فإنه لا يخلو من تشكو إليه أن يكون صديقا أو عدوّا ، فأمّا الصديق فتحزنه ولا ينفعك ، وأمّا العدوّ فيشمت بك . انظر إلى عيني هذه ، وأشار إلى إحدى عينيه ، واللَّه ما أبصرت بها شخصا ولا طريقا مذ خمس عشرة سنة ، وما أخبرت بها أحدا إلى هذه الغاية . أما سمعت قول العبد الصالح * ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى الله ) * ( يوسف : 86 ) فاجعله مشتكاك ومفزعك عند كلّ نائبة ، فإنه أكرم مسؤول وأقرب مدعوّ إليه . « 779 » - ومثله ما روي عن الأحنف بن قيس قال : شكوت إلى عمّي صعصعة ابن معاوية وجعا في بطني ، فهزّني ثم قال : يا ابن أخ ، إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد ، فإنما الناس رجلان : صديق تسوءه وعدوّ تسرّه ، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ، ولكن إلى من ابتلاك به وهو قادر أن يفرّج عنك . يا ابن أخي إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا من أربعين سنة وما أطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي . « 780 » - شكا رجل إلى آخر الفقر فقال له فضيل : يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . « 781 » - قال الأصمعي : مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السّياق ، ثم

--> « 778 » يشبه هذا ما أورده ابن خلكان 2 : 505 عما جرى بين الأحنف وعمه . « 779 » قارن بما ورد في نثر الدر 5 : 54 وكيف شكا أحدهم ما يوجعه إلى الأحنف نفسه ، فأجابه بقريب مما ورد هنا ؛ وانظر الفقرة السابقة . « 780 » قارن بما في حلية الأولياء 8 : 93 حيث يقول فضيل لمن شكا الحاجة : « أمدبّرا غير اللَّه تريد » وفي محاضرات الراغب 2 : 438 ورد القول دون أن ينسب إلى شخص بعينه ، وانظر عيون الأخبار 3 : 186 ونثر الدر 5 : 180 ( حيث نسب إلى الحسن البصري ) . « 781 » مجالس ثعلب : 420 - 421 وعيون الأخبار 3 : 57 والبصائر 9 : 221 ( رقم : 753 ) وربيع الأبرار 2 : 683 والبرصان : 197 .