ابن حمدون

304

التذكرة الحمدونية

وقال طريح مثله : [ من البسيط ] لا يفرحون إذا ما الدهر طاوعهم يوما بيسر ولا يشكون إن نكبوا وقال النابغة الجعدي : [ من المتقارب ] إذا مسّه الشرّ لم يكتئب وإن مسّه الخير لم يعجب وقال عبد الرحمن بن يزيد الهمداني : [ من الكامل ] باق على الحدثان غير مكذّب لا كاسف بالي ولا متلهّف إن نلت لم أفرح بشيء نلته وإذا سبقت به فلا أتلهّف وقال هدبة بن خشرم : [ من الطويل ] ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ولا جازع من صرفه المتقلَّب « 736 » - وكان الأحوص جلدا حين ابتلي : وفد على الوليد بن عبد الملك فامتدحه ، فأنزله منزلا وأمر بمطبخه أن يمال عليه . ونزل على الوليد شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فكان الأحوص يراود وصفاء للوليد خبّازين على أنفسهم ، وكان شعيب قد غضب على مولى له ونحّاه . فلما خاف الأحوص أن يفتضح بمراودته الغلمان اندسّ بمولى شعيب ذلك فقال له : ادخل على أمير المؤمنين فاذكر له أنّ شعيبا أرادك على نفسك ؛ فالتفت الوليد إلى شعيب فقال : ما يقول هذا ؟ فقال : لكلامه غور يا أمير المؤمنين فاشدد به يديك يصدقك ، فشدّ عليه فقال : أمرني بذلك الأحوص . فقال قيّم الخبازين : أصلحك اللَّه ، إنّ الأحوص يراود غلمانك على أنفسهم . فأرسل به الوليد إلى ابن حزم بالمدينة وأمره أن يجلده مائة ، ويصبّ على رأسه زيتا ، ويقيمه على البلس ، فقال وهو على البلس أبياته النونيّة التي فيها : [ من الكامل ]

--> « 736 » الأغاني 4 : 238 - 239 .