ابن حمدون
302
التذكرة الحمدونية
المبارك صلَّى اللَّه عليه وسلم يقوله . قال معاوية : فألَّا صبرت ؟ قال : إذن واللَّه أصبر كما صبرت حين ضربت أنفك وأنف أبيك حتى دخلتما في الإسلام كارهين ؛ ثم انصرف وهو يقول : [ من الطويل ] إني لأختار البلاء على الغنى وأجزأ بالماء القراح عن المحض وأدّرع الإملاق صبرا وقد أرى مكان الغنى أن لو أهين له عرضي فناشده معاوية أن يأخذ صلته ، وبعث في أثره يزيد بن معاوية ، فقال : واللَّه لا يجمعني وإياه بلد أبدا . فلما خرج لقي عبد اللَّه بن عباس وعبد الرحمن بن سابط ، فقال له ابن عباس : قد بلغني ما كان من ابن آكلة الأكباد ، وكهف النفاق ، ورأس الأحزاب . هلمّ إليّ أشاطرك مالي كما قاسمتني مالك ، ولك نصف داري كما أسكنتني دارك ، فقال جابر : ثمّر اللَّه مالك ، وبارك لك في دارك ، فقد أثبتّ ما أنت أهله ، وقال معاوية ما كان [ 1 ] يشبهه . 732 - وقال بعض الحكماء : امتحن صبر العباد بالعلَّة ، وشكرهم بالعافية . « 733 » - وقال جهم بن مسعدة الفزاري متسلَّيا عن انهدامه : [ من الرجز ] إني وإن أفنى الزمان نحضي وابتزّني بعضي وأبقى بعضي وأسرعت أيامه في نقضي بمجحفات وأمور تمضي حتى حنت طولي وضمّت عرضي وقصّرت رجلاي دون الأرض
--> « 733 » قارن بالبيان والتبيين 4 : 60 وفي البصائر 5 : 161 ( رقم 537 ، 538 ) رجزان لهشام بن أبيض أحد بني عبد شمس يشتركان مع ما هنا في أكثر الأشطار ؛ ونسب الرجز للأغلب العجلي في الفاضل للمبرد : 71 وذهب الغندجاني إلى أنه من شوارد الرجز ( فرحة الأديب 182 ) وينسب أحيانا للعجاج ، انظر الأغاني 12 : 30 وديوان العجاج 2 : 299 - 300 .