ابن حمدون
22
التذكرة الحمدونية
قوم لهم شرف الدنيا وسؤددها صفو على الناس لم يخلط بهم رنق إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا أو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا « 37 » - ولما مدح ابن هرمة المنصور أمر له بألفي درهم فاستقلَّها ، وبلغ ذلك المنصور فقال : أما يرضى أنّي حقنت له دمه وقد استوجب إراقته ، ووفّرت ماله وقد استحقّ تلفه ، وأقررته وقد استأهل الطرد ، وقرّبته وقد استحقّ البعد . أليس هو القائل في بني أمية : [ من المتقارب ] إذا قيل من عند ريب الزمان [ 1 ] لمعترّ فهر ومحتاجها ومن يعجل الخيل عند الوغى بإلجامها قبل إسراجها أشارت نساء بني مالك إليك به قبل أزواجها قال إبراهيم بن هرمة : فإني قد قلت فيك أحسن من هذا . قال : هاته ، فقال : [ من المتقارب ] إذا قيل أيّ فتى تعلمون أهشّ إلى الطعن بالذابل وأضرب للقرن عند الوغى وأطعم في الزّمن الماحل أشارت إليك أكفّ العباد إشارة غرقى إلى الساحل قال المنصور : أما هذا الشعر فمسروق ، وأما نحن فما نكافىء إلَّا بالتي هي أحسن ، وأمر بالإحسان إليه .
--> « 37 » الخبر والشعر في البيان والتبيين 3 : 372 ؛ والشعر الأول في العقد الثمين 5 : 526 ( في مدح عبد الواحد بن سليمان ) والشعر الثاني في حماسة الخالديين 2 : 9 والعقد 1 : 315 والحماسة الشجرية : 105 والحماسة البصرية 1 : 161 .