ابن حمدون

175

التذكرة الحمدونية

نسقا ، ويكون آتيه زائدا في الخير على ماضيه ، وخاليه مقصرا في اليمن عن جائيه ، ويومه أفضل من أمسه ، وغده أرجى من يومه ، حتى يكون خير أيامك يوم لقائك إياه [ 1 ] ، وأسعد أوقاتك يوم قدومك عليه ، ويتّصل لك الحظ الفاني بالباقي ، ويؤديك النعيم الأمدي إلى الأبدي ، إنه جواد كريم . وقد أنفذت إليك مع هذه الرقعة ما اقتديت فيه بأحرار فارس ، وهو السكَّر والدرهم ، فأما السكَّرة فلما في مذاقها من الحلاوة التي أرجو أن تصحبك بها الأيام ، وتنتظم بامتدادها لك الأعوام ، فيحلولي لك جناها ، ويمرع عندك مرعاها ، وتجعلك السلامة أبدا في ضمانها ، وتمرّ لك الليالي عقد أمانها ، وتجري الأقدار فيها بمشيئتك ، وتتصرّف الأقضية على طاعتك ، وتأوي من أيدي الحوادث إلى معقل عزيز ، وتعتصم من سهام النوائب بموئل حريز ، فلا تختلك بغامض كيدها ، ولا تقصفك بهائض أيدها ، ويتصل ذلك ببلوغ الأماني العذاب ، ونيل العطايا الرّغاب ، والحياة إلى أنفس مدّد الأجل ، وأرخى مدد المهل . وأما الدرهم فإنه شعار النصر ، وأمارة القهر ، وعلم النجاح ، وعنوان الفلاح ، والرائد الذي لا يخيب سعيه ، والقاصد الذي لا تردّ رايته ، والذريعة التي لا تخفق ، والوسيلة التي لا تكدي ، والشافع الذي لا تبور شفاعته ، والخصم الذي لا تدحض حجته ، ولسان العي الذي أفحم عن الخطاب ، وهادي الغي الذي ضلّ عن الصواب ، وسيف الجبان الذي خام عن القراع ، ولأمة الهدان الذي أحجم عن المصاع . فتفاءلت أن يكسوك اللَّه محبته في النفوس ، ويرزقك قربه من القلوب ، ويعزّك عزّه في الأقطار ، ويبلَّغك مبلغه من الأوطار ، ويعلي ذكرك علوّ ذكره عند الأمم ، ويشهر فضلك شهرته بين العرب والعجم . وأضفت إليهما أقلاما تفؤلا [ 2 ] بأن ينفذ أمرك في الأقاليم ، وتجري لك سعود