ابن حمدون

154

التذكرة الحمدونية

اللَّه شملهم وعادوا خائبين : كتابي - أطال اللَّه بقاء سيدنا الملك - ومواهب اللَّه في الجناب الأشرف آهلة الربوع ، عذبة الينبوع ، صافية الورود ، ضافية البرود ، والحمد للَّه ربّ العالمين . وبعد : فهو - أدام اللَّه علوّه - ممن اختاره اللَّه تعالى من عباده ، وجمع له بين عاجلته وخير معاده ، بما جعله عن حوزه الجميل في الذبّ عن الثغور مبيّنا ، وبشعار الحقّ ولو كره المشركون معلنا ، فالسعادة قد حيزت له من جميع أطرارها ، والمحامد منتشرة له في آفاق الأرض وأقطارها ، والثناء بمناقبه زينة أحاديث الأندية وأسمارها ، والمودّة له مستحكمة [ 1 ] في ضمائر القلوب على اختلافها وأسرارها . ووردت البشائر المبهجة ، والأخبار المعربة ، بتلاوة سور حمده الملهجة ، بما أجراه اللَّه على يده من الفتح المبين الذي فضّ به جمع الشرك وفرّقه ، وأدحض الباطل وأزهقه ، وفرّق فرق الكفر الناجمة أسرا وقتلا ، وسقاهم كؤوس الرّدى نهلا وعلا ، ورجع آمالهم التي قدّروها خائبة ، وظنونهم بالإخفاق آيبة ، وجعل كيدهم في تضليل ، وبوّأهم من الخذلان شرّ مقيل ، فأهدى ذلك من الجذل ما يوازي عظم خطره ، وحسن موقع أثره ، وحلّ من المراضي الشريفة الإماميّة محلَّا ، هو - أدام اللَّه علوّه - بحيازة فخره حقيق ، ونسب مقاماته الغرّ في كسب [ 2 ] مثله عريق ، ورسم - أعلى اللَّه المراسم وأمضاها - مكاتبته شكرا للَّه سبحانه باديا على ما سنّاه من هذه المنحة التي ثلجت لها الصدور ، وابتسمت الثغور ، وحيطت المعاقل الإسلامية وسكنت القلوب [ 3 ] الواجفة والنفوس ، وانجلت غياهب الضرّاء المخوفة والبوس ، وصدق اللَّه في إظهار دينه وعده ، ونصر حزبه وجنده ، وأعزّ الحقّ وأداله ، وقهر الباطل وأزاله ، جلَّت عظمته ثانيا على أن سنّاها بمن أيمن اللَّه