ابن حمدون
137
التذكرة الحمدونية
الفصل الأول في الفتوح « 385 » - كتب طاهر بن الحسين إلى المأمون لما فتح بغداد وقتل محمدا الأمين : أما بعد ، فإنّ المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النّسب واللَّحمة ، لقد فرّق اللَّه بينه وبينه في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه عن الأمر الجامع للمسلمين . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * ( هود : 46 ) ولا صلة لأحد في معصية اللَّه ، ولا قطيعة في ذات اللَّه . وكتبت إلى أمير المؤمنين وقد قتل المخلوع ، وردّاه اللَّه برداء نكثه ، وأحمد لأمير المؤمنين أمره ، وأنجز له ما ينتظر من صادق وعده ، والحمد للَّه المتولي لأمير المؤمنين بنعمته ، والراجع إليه بمعلوم حقّه ، والكايد له ممن ختر عهده ونكث عقده ، حتى ردّ له الألفة بعد تفرّقها ، وأحيا الأعلام بعد دروس أثرها ، ومكَّن له في الأرض بعد شتات أهلها ، والسلام . وبعث إليه بالبردة ورأس الأمين ، وكتب إليه * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ، وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( آل عمران : 26 ) . « 386 » - وكتب المهلَّب إلى الحجّاج في حرب الأزارقة : أما بعد ، فالحمد للَّه الذي لا تنقطع موادّ نعمه من خلقه ، حتى تنقطع موادّ الشكر . وإنا وعدوّنا كنّا
--> « 385 » محاضرات الراغب 1 : 365 ونهاية الأرب 5 : 146 - 147 ونسب لأحمد بن يوسف في معجم الأدباء 5 : 167 . « 386 » نثر الدر 5 : 71 ونهاية الأرب 5 : 145 - 146 .