ابن حمدون
119
التذكرة الحمدونية
« 345 » - وفد وفد من أهل الشام على المنصور بعد انهزام عبد اللَّه بن علي ، وفيهم الحارث بن عبد اللَّه بن ربيعة في عدة منهم ، ثم قام الحارث فقال : أصلح اللَّه أمير المؤمنين [ 1 ] ، لسنا وفد مباهاة ، ولكنّا وفد قربة ، وإنّا ابتلينا بفتنة استفزّت كريمنا واستخفّت حليمنا ، فنحن معترفون ، ومما سلف معتذرون ، فإن تعاقبنا فقد أجرمنا ، وإن تعف عنا فبفضلك علينا . فاصفح إذ ملكت ، وامنن إذ قدرت ، وأحسن فطالما أحسن اللَّه إليك . فقال المنصور : قد فعلت ذلك بخطيبكم وأمر بردّ قطائعه . 346 - ومن الاعتذار : إنك - أعزّك اللَّه - بحسن معاشرتك للنعم ، واستدامتك لها ، واجتلابك ما بعد منها بشكر ما قرب ، واستعمالك الصفح عن المجرم لما في عاقبته من جميل الذكر ، وجزيل الأجر ، تقبل العذر على معرفتك بشناعة الذّنب ، وتقيل العثرة وإن لم تكن على يقين من صدق النيّة ، وتدفع السيئة بالتي هي أحسن . « 347 » - ومن الاستعطاف [ 2 ] : شفع إبراهيم بن المهدي إلى المأمون في محبوس فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس للعاصي بعد القدرة عليه ذنب ، ولا للمعاقب بعد الملكة عذر ؛ قال : صدقت ، ووهبه له . 348 - كتب إبراهيم بن عبد اللَّه اليقطيني إلى محمد بن ثوابة : إن كان ما أسخطك - أعزّك اللَّه - من جرمي دون مقدار حرمتي ، فالصفح عنه واجب لي ، وإن كان موازيا فالحسنة تذهب السيّئة ، وإن كان فوقه فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول
--> « 345 » تاريخ الموصل : 167 ومصورة ابن عساكر 4 : 113 وتهذيبه 3 : 153 وأنساب الأشراف 3 : 193 . « 347 » زهر الآداب : 921 .