أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

89

أنساب الأشراف

مالك في ثوب رقيق فقال له البتىّ : لا تصلّ في ثوب رقيق فضربه عشرين سوطا ، وبعث مالك إلى الحسن : لئن جلست في مجلسك لأضربنّك ثلاثمائة سوط ، فقال : يكفيني منها سوطان وجلس في بيته . وكان بين مالك بن المنذر وبين عمر بن يزيد صداقة فيما يظهر عمر ففسدت ، لأن عمر وشى به بالكوفة إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن عامل عمر بن عبد العزيز حتى أزعجه من عنده ، ووشى به إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك حتى أزعجه ، ثم وشى به إلى مسلمة بن عبد الملك فلم يقبل قوله فيه ، فلما رأى عمر أن مسلمة لا يقبل منه صالح مالكا ، فلما ولي مالك أحداث البصرة ذكر عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الله بن عامر بن كريز فنفاه من أبيه ، وعنده حينئذ عمر بن يزيد ، وحفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشي وغيرهما ، فأتى عمر بن يزيد عبد الأعلى فأبلغه ما قال مالك بن المنذر فيه وقال : أنا أشهد لك عليه ، فشخص عبد الأعلى إلى خالد بن عبد الله القسري ، وشخص معه عمر بن يزيد ، وحفص بن عمر بن موسى فشهدا على مالك بما سمعا من مالك ، فكذبهما خالد وتهددهما ، وحبس عمر بن يزيد عنده ، ودس له شهودا شهدوا أنه شارب خمر فضربه حدّا وحدره إلى مالك ، فضربه بالسياط حتى وقذه وأثخنه ، ثم أمر به فحمل إلى السجن فلويت عنقه فمات ، وادعى أنه مصّ خاتمه أنفة فمات ، وإنما أشاع عليه ذلك أصحاب مالك ، فلما مات عمر بن يزيد تنمرت بنو تميم وغضبت ربيعة ، وحدبت ربيعة على مالك وتعصبت واشرأب الفريقان لفتنة ، فكفوا عنها . وحدثني عمر بن شبّة عن أحمد بن معاوية عن المنتجع قال : دخلت