أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
68
أنساب الأشراف
ومنهم حمزة القاري ، فيما يقال ، ومات حمزة بالكوفة وله بها عقب . وقال الكلبي : إن أكثم خرج يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمات قبل أن يصل إليه ، فنزلت فيه الآية : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله [ 1 ] . ويروي غيره أن ذلك العيص بن فلان ، أو فلان بن العيص ، وقال بعضهم : نزلت في عدة خرجوا مهاجرين فماتوا في الطريق . وقال أبو اليقظان : حنظلة الكاتب بن ربيعة بن رياح ، وأكثم عمه ، وغيره يقول الربيع . واستشار بنو تميم والرباب أكثم بن صيفي بعد يوم الصفقة ، حين قتلوا وطمعت فيهم العرب في موضع يجتمعون فيه في أمرهم ، وهو يومئذ شيخ كبير ، فنزع أكثم ثيابه وأراهم جسده وقال : إن قلبي قد نحل وضعف كما نحل جسمي وضعف ، وإنما هو بضعة مني ولكن ليحضرني ذوو الرأي من كل قبيل منكم وليشيروا بما عندهم فعسيت إذا سمعت حزما أن أعرفه فجاء أهل الرأي منهم ، فاجتمعوا وتكلموا وهو ساكت لا يقول شيئا حتى قام النعمان بن مالك أحد بني جسّاس التيمي من الرباب فتكلم برأيه فقال أكثم : صدق أبو جونة ، فاجتمعوا بالكلاب . وحدثني محمد بن الاعرابي قال : قال أكثم بن صيفي : البخل فطنة والسخاء تغافل . قال : ومن سأل فوق قدره استحق الحرمان . وقال : الفقر مع المحبة خير من الغنى مع البغضة .
--> [ 1 ] سورة النساء - الآية : 100 .