أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

400

أنساب الأشراف

الشره ينتج الطمع ، والطمع يخلق المروءة ، ويدنس العرض ، ويستخف الشأن ويذهب ببهاء الرجال . حدثني ابن أبي شيخ الكوفي عن عبيد الله بن موسى قال : بلغني أن عبد الملك قال للحجاج : إنه ليس من الناس أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه ، فعزمت عليك لمّا أخبرتني بما فيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا لجوج ، حقود ، حسود . قال : حسبك فما في الشيطان إلَّا دون هذه الخلال . قال ابن أبي شيخ : وبلغني أن الحجاج وعظ بعض أهله فقال : لا تستشيرنّ ذا عيب ، فإنه يرجع بك في مشورته إلى عيبه . وكتب الحجاج إلى عبد الملك : بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمته من حضر فرد عليهم أن يغفر الله لكم ، ويصلح بالكم ، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما . وقدم رجل على الحجاج في مظلمة فحبق فقال : أصلح الله الأمير إنها خلف نطقت خلفا . فقال : لا ولكن عودتها ذلك في الخلاء ، ففضحتك في الملاء . المدائني عن سعيد بن زيد عن عثمان بن أبي سلمة عن مطرف قال : قال لي الحجاج : هيه يا أبا عبد الله إذا كانت لنا فأنت معنا ، وإذا كانت علينا فأنت علينا . قلت : كنا بين مفارق وخاذل ، لو صبرنا على الحق كان خيرا لنا . قال : صدقت أدن فدنوت ، ثم قال : يا أهل الشام هذا بقية الناس .