أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

390

أنساب الأشراف

حديثه ، فلما فرغ أقبل على الحجاج فسأله ، فقال الحجاج : إن هذا الشيخ شيخ مبارك معظم لحقّ أهل القبلة ، ناصح لأهل الملة ، صاحب سنّة واستقامة ونصيحة للعامّة ، فعليكم به ، فاحضروه واشهدوا مجلسه ، فإن مجلسه مجلس يعرف فضله وترجى عاقبته ، فلو لا الذي ابتلينا به من الشغل وبالقيام بحق الرعية وسياستهم لأحببنا مشاهدتكم وحضوركم ، ثم ما لبث أن جاءت سفرة وأطعمة وأشربة . فطعمنا ، ثم قام شيخ كبير فاستقبل الحسن ثم قال : يا أبا سعيد شيخ كبير من أهل الديوان وعطائي زهيد قليل ، وما فيه فضل عن قوت عيالي ، وقد أخذت بفرس وسلاح ثم بكى وبكى الحسن ، ثم قال : إن هذا السلطان ناصر للَّه ودينه وعباده ، وسلطاننا قد أخفر ذمة الله واستخول عباد الله ، وقتلهم على الدينار والدرهم أخذهما من خبيث ، وأنفقهما في سرف ، مضغة قليلة ، وندامة طويلة ، إذا خرج عدو الله فبغال رفّافة ، وسرادقات هفّافة ، وإذا خرج غيره سعى على رجله في غير كنّ . فسعي بهما إلى الحجاج فبعث حرسيا فدعا الحسن . قال أبو نعامة فانطلقت معه فدخل على الحجاج . ومع الحجاج قضيب يخطر به ، فسلم الحسن ثم قام بين يديه فقال : يا حسن أنت صاحب الكلام ؟ فقال : أي الكلام أصلح الله الأمير ؟ فأخبره ، فقال : نعم . قال : فما دعاك إلى هذا ؟ قال : ما أخذ الله علينا في الكتاب حين قال : وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنه للناس ولا تكتمونه [ 1 ] وكان الحسن يفسرها لتكلمنّ بالحق ولتصدقن العمل . فقال الحجاج : إذهب أيها

--> [ 1 ] سورة آل عمران - الآية : 187 .