أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

386

أنساب الأشراف

قال : واسمل عينيه . فخلى سبيله ، قال يزيد : ومات أخ لي فتبعنا جنازته وصلينا عليه ، ثم دفن فكنت أنا في ناحية مع إخواني نذكر الله إذ طلع الحكم بن أيوب في خيله فقصد قصدنا فلما رآه الناس هرب جلسائي وبقيت وحدي فجاء قاصدا فوقف علي وقال : ما كنتم تصنعون ؟ قلت : أصلح الله الأمير أخ لنا مات فدفن فقعدنا نذكر الله والمعاد إليه ، وما صار صاحبنا إليه . قال : فهلا فررت كما فرّوا ؟ قلت : أصلح الله الأمير ما يضرني منك ، أنا أبرأ ساحة من ذاك وآمن للأمير ، فقال عبد الملك بن المهلب وهو صاحب شرطه وحربته بيده وهو واقف بين يديه : أصلح الله الأمير أو ما تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا الذي قام إليك وتكلم . قال الحكم : وإني لأراك ههنا تجترئ عليّ مرة بعد أخرى ، مدّوه . فمددت وهو واقف حتى ضربت أربعمائة سوط ، فما عقلت كيف رفعت ، ثم أدخلت الحبس ، فلم أزل في الديماس حتى مات الحجاج . حدثني أبو موسى إسحاق الفروي ، أنبأ محمد بن الفضيل عن سالم بن أبي حفصة قال : سمعت الحجاج يخطب على المنبر فذكر قراءة ابن مسعود فقال : زجر كزجر الأعراب . والله لا أحدّث رجلا يقرؤها إلا ضربت عنقه ، والله لأحكنّها ولو بعظم خنزير . وحدثني بكر بن الهيثم والحسين بن إبراهيم الصفّار ، قالا : ثنا مسلم بن إبراهيم عن الصلت بن دينار قال : سمعت الحجاج على منبر واسط يقول : قاتل الله عبد هذيل والله ما قرأ مما أنزل الله على محمد حرفا ، وما هو إلا زجر العرب ، والله لو أدركته لسقيت الأرض من دمه .