أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
378
أنساب الأشراف
وحدثني الأثرم عن الأصمعي قال : أتت الحجاج امرأة فمثلت بين يديه كأنها عجول أخطأت بوّها فقالت : والله ما لنا ثاغية ، ولا راغية ، ولا أنّة ، ولا حانّة ، ولا هبع ولا ربع ، ولي ابن في بعث كذا ، فإن رأى الأمير أن يقفله فعل . فقال : نعم أقفلوا ابنها ، وقولوا له : لعنة الله عليك إن لم تبرّها ، فأقفل فاستبطأته في بعض الأمر فقالت : فوالله لولا الله والرحم بيننا * لا نبأت حجاجا بأنك كاذب وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زيد قال : نادى الحجاج بالكوفة ألَّا يؤمّ مولى ، فأتى عنبسة بن سعيد مسجد بني كاهل ، ويحيى بن وثاب إمامهم ، وهو مولى لهم ، فأراد أن يتقدم في صلاة العشاء الآخرة فقال رجل من العرب : والله لا تؤمّنا . فقال : والله لأفعلنّ ، وتقدم . قال عنبسة : فوالله ما سمعت قارئا قط عربيا ولا مولى أقوى [ 1 ] منه ، فلما كانت صلاة الغداة حضرت لأنظر ما يكون من أمرهم ، فأخذ كف حصى ثم قال : والله لا يلج أحد منكم إلَّا ضربت بهذا الحصى رأسه ، فأحجموا وقدموه فصلى ، فأتيت الحجاج فأخبرته فأعاد مناديه : إنا لم نرد القراءة ، إنما أردنا كل مولى لا يحسن القراءة . وقال الفضل بن دكين أبو نعيم : كان يوم الجماجم في سنة ثلاث وثمانين ، ففقد يومئذ أبو البختري ، وابن أبي ليلى ، ونظر الحجاج إلى رأس بسطام بن مصقلة بن هبيرة فجعل يقول : إذا مررت بوادي حية ذكر * فاذهب ودعني أمارس حيّة الوادي
--> [ 1 ] بهامش الأصل : اقرأ .