أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

376

أنساب الأشراف

شواء ، وسمكة ، وجرة فيها لبن ، وجرة فيها عسل ، وكان له طعام بعد ذلك في كل يوم يعشي ولا يغدي ولا يطعم إلَّا شاميا . ويقال إن الحجاج كان يطعم في شهر رمضان وغيره كل يوم ألف خوان ، على كل خوان أربعون رغيفا ، وجفنة ثريد ، وجنب شواء ، وأرزة ، وسمكة وخلّ وبقل . وكان يحمل في كرسيّ فيدور على الأخاوين ، فينظر إلى الطعام فيقول : هل تفقدون شيئا أو ترون تقصيرا ؟ فيقولون : لا . فقال رجل يوما : ما نفقد أيها الأمير شيئا إلَّا المرق فإنه قليل ، فضرب صاحب طعامه وقال : ويلك يشكو قلة المرق ، وأنت بين دجلة والزابي . فأهل بيت هذا الرجل بالشام يقال لهم بنو المرق . وقال المدائني : أرسل الحجاج أبا بردة بن أبي موسى إلى أسماء بن خارجة : إن عبد الملك بن بشر بن مروان من أبناء الملوك ، وقد شبّ واحتاج إلى التأديب ، وقد أعددت له مؤدبا ومنزلا ولا بدّ من التفرقة بينه وبين أمه ، يعني هند بنت أسماء . قال أبو بردة : فدخلت على أسماء وهو يتغدى وهند وعبد الملك يأكلان معه ، فدعاني إلى غدائه فلم أفعل ، وجعلت هند تعابثني وتضحك ، فقلت : أما والله لو تعلمين في أي شيء جئت كان مكان ضحكك بكاء . قال : فأبلغت الرسالة ، فبكت وقال أسماء : إنما عبد الملك ثمرة قلوبنا وأنسنا ، وأمر الأمير طاعة . فأبلغت الحجاج ذلك ، فأرسل إلى هند بثلاثين غلاما ، مع كل غلام عشرة آلاف درهم وبثلاثين جارية مع كل جارية طخت من ثياب ، فأمر لي أسماء بثلاثين ألفا وبثياب ، فلم أقبل ذلك وقلت : ليس الحجاج ممن يتعرض له وأتيت الحجاج فأعلمته ، فقال : قد أحسنت ولك ضعف ذلك فأعطاني ستين ألفا وضعف الثياب .