أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
373
أنساب الأشراف
على كل أسطوانة رجلا يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ، فإذا كبّر الإمام كبّر الذي يليه ثم الذي يليه حتى يصل التكبير إلى البصرة والكوفة ، فيصلَّون بصلاته فلما بلغه خروج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث تطيّر ، فبنى واسط [ 1 ] القصب ، وسماها واسط لأنها من البصرة والكوفة والمدائن والأهواز ببعد واحد ، وكان إحداثه إياها في سنة ثلاث وثمانين ، ويقال في سنة أربع وثمانين ، وبنى مسجدها وقصره فيها والقبة الخضراء ، وكانت أرض قصب فسميت واسط القصب . وقال رقبة بن مصقلة العبدي : لما نزل الحجاج واسط كان يأذن في كل يوم مرتين وأكثر . وأمر الحجاج ثولاء بن نعيم أن يقتل عدي بن خصفة العبدي ، وكان صالحا فغيّب عنه ، ثم ذبحه على رأس حرف سفينة فسقط رأسه في الماء فهرب نوتي ، ولقي شرا . المدائني قال : لما احتضر الحجاج قال : والله لئن كنت على ضلالة لبئس حين المفزع ولئن كنت على هدى لبئس حين المجزع . وقال ليزيد بن أبي مسلم : إذا متّ فلا تكتم أمري ومر من ينادي بموتي ، وأخرجني من باب الزابي فإذا فرغت من دفني فأجر الماء على قبري ، ثم أثره بالبقر ، وليكن الحفر عميقا . المدائني عن سفيان عن أبي عون قال : رأى الحجاج رجلا قد قلد بدنته فقال : هذا قد أحرم فسئل سعيد بن جبير ، فقال : صدق .
--> [ 1 ] بهامش الأصل : بناء واسط .