أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
358
أنساب الأشراف
الذي يراد به الترهيب ، إني لأعلم أنها عجاجة ثارت يا بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، ألا يربع الرجل منكم على ظلعه ، ويبصر موضع قدمه ، ويحسن حمل رأسه ، فوالله ما أظن الأمر يتناهى بي وبكم حتى أوقع بكافتكم وقعة تكونون بها نكالا لما بين يديها وما خلفها [ 1 ] الفتنة تلقح بالشكوى ، وتتم بالنجوى ، وتنتج بالهلع . قالوا : وأتي الحجاج بخليفة بن خالد بن الهرماس ، وكان ممن خرج عليه فقال له : من أنت ؟ قال : أحد الفجرة الكفرة فقال : خلَّوا سبيله ، فقال سويد بن صامت العجلي : هذا القائل : فله حجاج بن يوسف حاكما * أراق دماء المسلمين بلا جرم فأمر به فقتل . ومرض الحجاج فأرجف به ، فلما أفاق خطب فقال : يا أهل العراق ، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، تقولون مات الحجاج ومات الحجاج ، فمه والله ما أحب ألا أموت ، وما أرجو الخير كله إلا بعد الموت ، وهل رأيتم الله اختار الحياة إلَّا لشر خلقه وأهونهم عليه إبليس ، ولقد سأل العبد الصالح ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، ثم اضمحلّ ، فكأن لم يكن ، أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، لكأني بكل امرئ منا ومنكم قد نقل في ثياب طهره إلى ضيق قبره فوضع في ثلاث أذرع طولا في ذراعين عرضا فأكلت الأرض شعره وبشره وامتصّت صديده
--> [ 1 ] سورة البقرة - الآية : 66 .