أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
354
أنساب الأشراف
وحدثني المدائني عن مسلمة وغيره قال : لما قدم الحجاج العراق سأل عن سيرة زياد ، فاجتنب محاسنها ، وأخذ بمساوئها . حدثني محمد بن أبان الواسطي عن أشياخهم قال : كان للحجاج جناح يقعد فيه إلى أن يمضي أكثر الليل ، وان بعض الحراس ، كان شارب نبيذ فرمى ذلك الجناح بحجر ، فاستشاط الحجاج فأمر بطلبه فأتي به فقال : يا بن اللخناء ما حملك على ما فعلت ؟ قال : العيّ واللؤم . فقال : لا تعد فقد أنجاك صدقك . وكان إذا صدّق نفع الصدق عنده . قالوا : وكان الحجاج يشرف من الخضراء وغيرها فإذا رأى رجلا يطيل الصلاة ، قال : هذا حروري فحبسه وربما قتله . وكان لا يرى رجلا يبول أو يحدث في مدينة واسط إلَّا عاقبه فقال بعض الشعراء : إذا ما خرجنا من مدينة واسط * خرينا وصلينا بغير حساب المدائني قال : وفد الحجاج إلى عبد الملك ، فدخل عليه وعنده خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال له : يا حجاج إلى كم يكون هذا القتل ، إلى كم يكون هذا البسط ؟ فقال الحجاج : إلى أن لا يبقى في العراق رجل يزعم أن أباك يشرب الخمر . قال المدائني : وكان للحجاج طبيب يقال له تياذوق ، فاستشاره في أكل السمك فأمره فأطلي بالمسك ثم أكله فقيل له : لقد أقدمت والله لو ضرب عرق لقتلك ، فقال : صدقتم وقد سلم الله . وقال تياذوق لشبيب الناجي ، وكان أثيرا عند الحجاج : أمالك إليّ حاجة ، فقال : لا ، لأني لا أجوع ولا أشبع ، ولا آكل لحم شيء أكبر مني . قال : حسبك قد اكتفيت .