أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

334

أنساب الأشراف

الحجارة ، ينزل القوم منهم منزلا فيعمد الرجل منهم إلى أربعة أحجار فينصب ثلاثة منها لقدره ويجعل أحسنها عنده إلها يعبده ، ثم لعله أن يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ، ويأخذ غيره ، فرأيت أن الحجر لا ينفع ولا يضر فدلَّني على دين خير من هذا ، فقال : إنه يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، ويدعو إلى غيرها ، فإذا رأيت ذلك فاتبعه . فلم يكن لي همّة حين قال لي ذلك إلا إتيان مكة والمسألة عما حدث ، فسألت مرة فقالوا : قد خرج بها رجل راغب عن آلهة قومه ، فرجعت إلى أهلي فشددت راحلتي برحلها ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزله بمكة فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء ، فتلطفت حتى دخلت عليه فقلت : أي شيء أنت ؟ قال : « نبي » قلت : ومن أرسلك ؟ قال : « الله » . قلت : وبماذا أرسلك ؟ قال : « بعبادة الله وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وكسر الأوثان ، وصلة الرحم وإيمان السبل » . فقلت : نعم ما أرسلت به ، قد آمنت بك وصدقتك أفتأمرني أن أمكث معك أو أنصرف ؟ قال : « ألا ترى كراهة الناس لما جئت به ، كن في أهلك ، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني » . فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه فقلت : يا نبي الله أتعرفني ؟ قال : « نعم أنت السلمي الذي أتيتني بمكة » . فقلت يا نبي الله أي الساعات أسمع ؟ قال : « الثلث الأخير ، ثم الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس ، فإذا رأيتها قد طلعت حمراء كأنها الحجفة فاقصر عنها ، فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار ، فإذا ارتفعت قدر رمح أو رمحين فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظله ، فاقصر عنها فإنها حينئذ تسجر جهنم ، فإذا فاء الفيء