أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

328

أنساب الأشراف

حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أنبأ فضيل عن الأعمش قال : قال عمرو بن عتبة بن فرقد : سألت الله ثلاثا ، فأعطاني اثنتين وأنا انتظر الثالثة . سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر ، وسألته أن يقويني على الصلاة فقواني ، وسألته الشهادة فأنا أرجوها . حدثنا أحمد ، ثنا علي بن إسحاق عن ابن المبارك ، أنبأ عيسى بن عمر ، حدثني حوط بن رافع أن عمرو بن عتبة كان يشترط على أصحابه أن يكون خادمهم ، فخرج في الرعي في يوم حار ، فأتاه بعض أصحابه فإذا هو بغمامة تظله وهو نائم فقال : ابشر يا عمرو فأخذ عليه عمرو ألا يخبر أحدا . حدثنا أحمد ، ثنا عنبسة بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش أن عمرو بن عتبة اشترى فرسا بأربعة آلاف حين غزا ناحية بلنجر فقيل له : أتشتري فرسا بأربعة آلاف ؟ فقال : ما أحب أن لي بكل رفعة ووضعة ، إذا رفع حافره ووضعه درهما . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي بن إسحاق عن ابن المبارك عن عيسى بن عمر عن السّدي عن ابن عم لعمرو بن عتبة قال : نزلنا في مرج حسن فقال عمرو : ما أحسن هذا المرج ، أي شيء أحسن الآن من أن ينادي مناد يا خيل الله اركبي ، فيخرج رجل فيكون أول من لقي العدو فأصيب ، ثم يجيء به أصحابه فيدفنونه في هذا المرج . قال : فما كان بأسرع من أن نادى مناد : يا خيل الله اركبي كفرت المدينة ، يعني مدينة كانوا صالحوها ، فخرج عمرو في سرعان الناس أول من خرج ، فأخبر عتبة بذلك فبعث في طلبه فما أدرك حتى أصيب ، قال : فما أراه دفن إلَّا في مركز رمحه ، وكان يومئذ عتبة على الناس .