أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

323

أنساب الأشراف

افتتح أذربيجان ، فصنع سفطين من خبيص ألبسهما الجلود واللبود ، ثم بعث بهما إلى عمر رضي الله تعالى عنه مع سحيم مولى عتبة ، فلما قدم عليه قال : ما الذي جئت به أذهب أم ورق وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص فقال : إن هذا لطيّب ليّن ، أفكلّ المهاجرين أكل منه شبعه ؟ قال : لا ، انما هو شيء خصّك به ، فكتب إليه : « من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عتبة بن فرقد ، أما بعد فليس من كدّك ، ولا كدّ أمك ، ولا كدّ أبيك ، لا تأكل إلا ما شبع به المسلمون في رحالهم » . وروى بعضهم هذا الحديث وزاد فيه : وردّ الخبيص على عتبة . وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا شعيب بن حرب ، ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس عن أبي عثمان أن عتبة بن فرقد قدم على عمر ، فدعا عمر بشفرة ليقطع بهاكمه ، وكان عليه قميص سنبلاني في كمه طول ، فقال : دعه يا أمير المؤمنين فأنا أقطعه فأني أستحيي من الناس فقطعه . وروي عن عتبة أنه قال : قدمت على عمر فإذا بين يديه عضلة جزور . وولى عمر عتبة بن فرقد الموصل سنة عشرين ، فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها الشرقي عنوة ، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر الغربي على الجزية ، وفتح كورها ، ثم عزله ، وولى الموصل هرثمة بن عرفجة البارقي .