أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

282

أنساب الأشراف

قالوا : وخرج تأبط شرا في نفر من قومه ، حتى عرض لهم أهل بيت من هذيل فقال : اغنموا هذا البيت أولا ، وأتت ضبع عن يساره فكرهها فقال : أبشري أشبعك غدا ، فقال له بعض أصحابه : أراها بائن وأنت تلعب ، فلما كان في وجه الصبح وقد عدّ أهل ذلك البيت على النّار ، فعرف مبلغ عددهم ، شد عليهم ، وفيهم غلام دوين المحتلم ، فسند في الجبل ، وعدا تأبط على القوم فقتل وأصحابه شيخا وعجوزا ، وحازوا جاريتين وإبلا ، ثم قال : ما فعل غلام كان معكم ؟ فقيل : سند في الجبل فأتبع تأبط أثره ، فقال أصحابه : ويلك دعه فأبى واستدرأ الغلام بقتادة [ 1 ] إلى صخرة ، وأقبل تأبط فقصّ أثره ففوّق له الغلام سهما حين رأى أنه لا ينجيه شيء وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة على الصخرة ، وأرسل السهم ، فأصاب صدره فقصد قصده وهو يقول : لا بأس ، فقال الغلام : لا بأس ، أما والله لقد وضعته بحيث تكره . وغشيه تأبط بالسيف فجعل الغلام يلوذ بالقتادة ، ويضربها تأبط بحشاشة نفسه ، حتى خلص إلى الغلام فقتله ، ثم نزل إلى أصحابه مثخنا يجر رجله فقالوا له : مالك ؟ فلم يجبهم ومات في أيديهم ، فانطلقوا وتركوه فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات فاحتملته هذيل فطرحته في غار ، فقالت ريطة أخته وهي متزوجة في بني الديل : نعم الفتى غادرتم برجوان [ 2 ] * بثابت بن جابر بن سفيان

--> [ 1 ] القتادة : شجرة صلبة لها شوك كالأبر وجناة كجناة السمر ، تنبت بنجد . معجم أسماء النباتات . [ 2 ] كذا بالأصل وضبطه صاحب القاموس « رخمان » وكذلك فعل ياقوت في معجمه .