أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
218
أنساب الأشراف
فلقوا غلمة من بني أشجع بن ريث فقتلوهم ، وعلى بني عامر عامر بن الطفيل . ثم غزا بهم بني فزارة فلقوه وعليهم عيينة بن حصن . فانهزمت بنو عامر ، ودخلوا واديا لم يكن فيه منفذ فرجعوا ، ووقفت غطفان على فم الوادي ، فلما رأى ذلك بنو جعفر بن كلاب قالوا : إنه لا ينجينا إلَّا الصدق ، وأن نرميهم بنواصي الخيل ، فقتل يومئذ من بني جعفر : كنانة ، والحارث ابنا عبيدة بن مالك بن جعفر ، وقيس بن الطفيل ، وجعل عامر يقول وقد عقربه فرسه : « يا نفس ألَّا تقتلي تموتي » [ 1 ] فحمله جبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر على فرسه ، وارتدف خلفه ، وأخذ عامر الرمح فحمل على رجل منهم فجدّله ، ثم أقبل نحو فرسه العقير وقد عار فلم يقدر عليه ، فقالت امرأة من بني جعفر : ما للوجيف نصلت حوافره * وألغيت في آره [ 2 ] مشافره كيف جرى بالأمس عزي جازره وأسرت غطفان في هذا اليوم من بني عامر أربعة وثمانين رجلا ، فدفعوا إلى أشجع ، فجعل عقبة بن مليس - وبعضهم يقول : عقبة بن أنيس بن حليس ، والأول قول ابن الكلبي - يقول : من جاءني بأسير فله فداؤه ، وجعل يذبحهم حتى أتى على آخرهم ، وغرم فداءهم فسمي مذبّحا .
--> [ 1 ] لم يرد قوله هذا في ديوانه حتى يكمل ويضبط . [ 2 ] الإرة : النار نفسها أو موضعها أو استعارها وشدتها ، والأرى : ما لزق بأسفل القدر ، وتأرى عنه : تخلف وبالمكان احتبس . القاموس .