أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
203
أنساب الأشراف
بسهم فأصاب عانته فقال عنترة : الفرس الفرس ، ولم يقدر على النهوض ومات ، وركبت امرأته عبلة بعيره وسارت والناس يظنون أن فيه عنترة فلم يقدموا عليها حتى أتت قومها ، وغضب له عامر بن الطفيل فغزا طيئا وقتل الأسد الرهيص . ومنهم الحطيئة ، [ 1 ] وهو جرول بن أوس بن مالك بن جوية بن مخزوم ، واسم أم الحطيئة الضرّاء ، وكانت أمة لامرأة من أسد ، ويكنى الحطيئة أبا مليكة ، وكان ممن ارتد ، وسمي الحطيئة لقربه من الأرض ، وكان يقال إنه من قوم من سدوس ينزلون اليمامة . وذكر أن ضيفا نزل به فقال له : وراءك أوسع لك ، فلم يفعل ، فقال : تنحّ والَّا علوتك بهذه العصا فإنها عجراء من سلم . قال : إني ضيف ، قال : للضيف أعددتها . قال : ولما احتضر الحطيئة ، قيل له : أوص فقال : غلامي يسار عبد ما بقي في الأرض عبسيّ ، وأوصيكم بالأيتام شرا ، كلوا أموالهم ، وانكحوا أمهاتهم ، واحملوني على حمار ، فإنه لم يمت عليه كريم قط ، وويل للشعر من راوية السوء . فقيل له : قل لا إله إلا الله ، فقال : نعم الفوارس فوارس عبس ، ثم فاظت نفسه جافيا . وقدم الحطيئة على عيينة بن النهاش العجلي ، فقال له : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : « من لا يتّق الشتم يشتم » [ 2 ] .
--> [ 1 ] بهامش الأصل : الحطيئة الشاعر . [ 2 ] هذا بعض من بيت زهير في معلقته حيث يقول : ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم شرح ديوان زهير ص 30 .